سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

291

الإكسير في علم التفسير

وَمِنْ رَحْمَتِهِ : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ « 1 » وكقوله تعالى : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ « 2 » قابل كلا من الأعمى والأصم بضدّه ، وبدأ بالأول . وقول الشاعر : غيث وليث ، فغيث حين تسأله * عرفا ، وليث لدى الهيجاء ضرغام تحيا الأنام به في الجدب إن قحطوا * جودا ويشقى به يوم الوغى الهام فرتب في البيتين . وقول الآخر « 3 » : يوم المتيّم فيك حول كامل * يتعاقب الفصلان فيه إذا أتى ما بين نار هوى وماء مدامع * إن حنّ صاف ، وإن بكى وجدا شتا فسر نصف البيت الأخير على ترتيب نصفه الأول . مثال الثاني قول بعضهم « 4 » : شكوت فقالت : كل هذا تبرم * بحيّي أراح اللّه قلبك من حبي فلما كتمت الحب قالت لشدّ ما * صبرت ، وما هذا بفعل شجي القلب وأدنو فتقصيني ، فأبعد طالبا * رضاها فتعتد التباعد من ذنبي فشكواى تؤذيها ، وصبري يسوؤها * وتجزع من بعدي ، وتنفر من قربي فيا قوم هل من حيلة تعرفونها ؟ * أعينوا بها واستوجبوا الأجر من ربي

--> ( 1 ) سورة القصص آية 73 . ( 2 ) سورة هود آية 24 . ( 3 ) قاله القاضي الارّجاني يمدح الفقيه جمال الدين بن الحسن بن سليمان ومطلعها : يا معرضا قد آن أن تتلفتا * تعذيب قلبي المستهام إلى متى ( 4 ) لأحد الأعراب كما ذكر المبرد في الكامل 1 / 200 ط الدلجموني بالقاهرة .